رغم الأوضاع الصعبة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة بسبب جائحة وباء "كورونا"، إلاّ أن الاحتلال يواصل انتهاكاته في مدينة القدس المحتلة، من خلال سياسة التمييز العنصري التي يتبعها بحق المقدسيين.
وظهرت تلك السياسة جلياً مع انتشار الوباء حيث قام الاحتلال بممارسة الإهمال الطبي المتعمد بحق المقدسيين، ما يعتبر انتهاكا واضحا للمعايير والمواثيق الإنسانية، بصفتها "سلطة احتلال" قائم بالقوة.
وتنفذ قوات الاحتلال الاقتحام والاعتقال والاستدعاء للمقدسيين كأداة للعقاب والترهيب دون أي ذريعة أو سبب، فيما تهدد بهدم المنازل والمنشآت بحجة عدم الترخيص، في محاولة رامية لتهجير المقدسيين وتغيير الواقع الديمغرافي وطابع المدينة العربية المحتلة.
وفي السياق، حاول الاحتلال فرض "السيادة" في شؤون المسجد الأقصى المبارك، بحجة الوقاية من الفيروس، حيث أغلقت أبواب الأقصى باستثناء أبواب "حطة والمجلس والسلسلة".
وكإجراء عنصري تجاه المقدسيين في ظل هذه الجائحة، اعتقل الاحتلال عشرات المقدسيين ممن قاموا بتعقيم الأماكن العامة والمساجد والكنائس وألزمهم بتوقيع تعهدات بعدم ممارسة أي نشاطات في المدينة المقدسة، بزعم خرق السيادة "الإسرائيلية" على مدينة القدس المحتلة.
ووفقاً لمركز معلومات وادي حلوة بالقدس، فإنّ قوات الاحتلال اعتقلت 192 فلسطينياً من المدينة المحتلة بينهم 4 نساء و33 قاصراً، خلال شهر أذار/مارس، حيث اعتقل في القدس والمسجد الأقصى وعند أبوابه 73 شخصاً، و57 آخرين في العيسوية، و 35 من سلوان.
وأوضح المركز أن الاحتلال واصل اعتداءاته القمعية في القدس المحتلة خلال شهر مارس/آذار الماضي، اذ استمر بالاعتقال واقتحام الأحياء المقدسية، رغم إجراءات تحديد الحركة وتعطيل العديد من المصالح التجارية والمؤسسات التعليمية، للوقاية من تفشي فيروس كورونا.
وبين المركز أنّ قوات الاحتلال اعتقلت ثلاثة فرق تعقيم في مدينة القدس، في سلوان والصوانة والقدس القديمة، وصادرت منهم أدوات ومواد التعقيم، وذلك خلال قيامهم بتعقيم المرافق العامة والحيوية في المناطق المذكورة، كما اعتقلت أربعة آخرين لأنها وزعوا وعلّقوا ملصقات توعوية حول الفيروس وأبعدتهم عن البلدة القديمة.
كما منع الاحتلال أواخر الشهر الماضي، توزيع عشرات الطرود الغذائية في قرية صور باهر، في ظل الأزمة التي يعيشها السكان منذ أسبوعين بسبب القيود المفروضة على الحركة وتعطيل الأعمال وقاية من الفيروس، حيث قامت باحتجاز الطرود واعتقال سائق الشاحنة وثلاثة آخرين.
وتتخذ دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس إجراءات وقائية لمنع تفشي الفيروس المستجد إلى المسجد الأقصى أو انتشاره بين المصلين.

