قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، في تقريره الأسبوعي، إن المستوطنات "الإسرائيلية" تحولت إلى بؤر ناقلة لوباء "كورونا" إلى المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية.
وأشار التقرير، الصادر اليوم السبت، إلى أن "الحكومة كانت دعت إلى أخذ الاحتياطات الوقائية الضرورية بشأن ذلك، وطالبت العمال على أساسه بالتوقف تحديدا عن العمل في المشاريع الإسرائيلية في المستوطنات، حيث جاءت التطورات تؤكد مصداقية ما توقعته الحكومة، فبدأ وباء الاستيطان والمستوطنات يصدر "بضاعته" إلى الجانب الفلسطيني عبر العمال الفلسطينيين، الذين تركهم الجانب الإسرائيلي دون حماية من وباء الفيروس المستجد.
وأضاف ان حالات إصابة بدأت تظهر في القرى والمدن الفلسطينية، أما مصدرها فقد كان المشاريع "الإسرائيلية" في المستوطنات مثل ما جرى مع الإصابات المسجلة لعمال فلسطينيين في مصنع دجاج بمستوطنة (عطروت) في القدس المحتلة، ما يعد نذير خطر يتطلب من الجميع مضاعفة الالتزام بالتدابير والإجراءات الاحترازية والوقائية بشأنه".
وبيّن أن فيروس "كورونا" بدأ ينتشر في قرى محافظتي القدس ورام الله والبيرة، في بدو وقطنة والقبيبة وحزما ودير جرير وسنجل، ليمتد إلى قرى مدن أخرى مثل قصرة في محافظة نابلس، وكذلك مدينة طولكرم، فبدأ التهديد يطل برأسه وأصبح على درجة عالية من الخطورة بفعل أكثر من اعتبار من بينها احتمال عودة عشرات آلاف العمال الفلسطينيين من "إسرائيل" ومن المستوطنات بسبب قرب بدء عيد الفصح اليهودي (البيسح)، وبسبب سياسة الاحتلال التي تستهدف بقصد أو دون قصد (لا فرق) الإجراءات الوقائية والاحترازية التي اتخذتها الحكومة الفلسطينية ومؤسساتها الطبية والأمنية والمجتمعية، لحماية المواطنين الفلسطينيين من تفشي وباء "كورونا"، عندما أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على فتح البوابات الحديدية والحواجز المقامة على جدار الضم والتوسع العنصري شمال الضفة الغربية، الأمر الذي شكل إرباكا للطواقم الأمنية والطبية المنتشرة على مختلف الحواجز ونقاط التماس لاستقبال العمال الفلسطينيين العائدين إلى مناطقهم، تلبية لدعوة الحكومة لهم بالعودة إلى بيوتهم وعائلاتهم بعد تفشّي "كورونا" بصورة متصاعدة في صفوف الإسرائيليين.
وأوضح التقرير أن "المستوطنات بدأت تظهر في معركة الفلسطينيين مع فيروس "كورونا" باعتبارها على حد تعبير رئيس الوزراء محمد اشتية، وهو محق في ذلك، الثغرة الحقيقية في معركة الفلسطينيين ضد تفشي فيروس كورونا، فضلا عن الاحتلال وحواجزه وكل إجراءاته التي تحاول إفشال جهودنا لحماية أبناء شعبنا ووقف تفشي الوباء".
وفي أنشطة الاستيطان المتواصلة، ذكر التقرير أن المستوطنين بالبؤرة الاستيطانية في سوق الدباغة بمباني "ديرمار يوحنا" في القدس المحتلة الذي استولوا عليه مطلع التسعينيات من القرن الماضي، يستغلون الظرف بإقامة صلوات واحتفالات بحضور قوات الاحتلال الإسرائيلي وحمايتها، حيث يجتمعون بأعداد كبيرة في تلك البؤرة التي تضم سكنا لـ10 عائلات استيطانية ومدرسة دينية في الطابق الأرضي.
كما جرى فيما يسمى عيد المساخر، وكما هو متوقع كذلك في عيد "البيسح"، إذ يقع في المنطقة تلك 6 بؤر استيطانية تديرها الجمعيات الاستيطانية خاصة "عطيرت كوهونيم" ومدارس تلمودية ومعاهد دينية تنشط داخل أسوار المدينة المقدسة.
وأردف أنه في الوقت نفسه يواصل المستوطنون عربداتهم ويقومون بتخريب وقطع مئات أشجار الزيتون في الاراضي الواقعة بين محافظتي بيت لحم والخليل، وتحديدا في أراضي منطقة القانوب ببلدة سعير، القريبة من مستوطنة "أصفر"، حيث تم تقطيع حوالي 300 شجرة من أرض أحد المواطنين البالغة مساحتها 42 دونما، وقبل ذلك قاموا بتحطيم 40 شجرة كرمة و10 أشجار زيتون، تقع في منطقة "سهل الرجم"، القريبة من مجمع مستوطنة "غوش عصيون".
وتابع التقرير ان المستوطنين صعدوا في الفترة الأخيرة من انتهاكاتهم، مستغلين حالة الطوارئ التي تمر بها محافظة بيت لحم، وقطعوا المئات من الأشجار في بلدات الخضر ووادي فوكين ووادي رحال، كما نصبوا خياما بمنطقة جلجل في برية تقوع، شرق بيت لحم، ويتخوف الفلسطينيون من تحويلها إلى أماكن للحجر خاصة بالمستوطنين، بعد أن تفشى فيروس "كورونا" في المستوطنات المحيطة في بيت لحم.
وأشار إلى أن قوات الاحتلال أخطرت بإزالة أشجار من منطقة المسعودية السياحية شمال نابلس، جرى زراعتها قبل شهور في المنطقة التابعة لأراضي بلدة برقة شمال نابلس، وهذه المنطقة تعتبر معلما تاريخيا وفيها معالم عثمانية لسكة الحجاز، وتعتبر إحدى المناطق السياحية، وتشكل محط أطماع للمستوطنين في محاولة منهم السيطرة عليها، فيما أغلقت جرافات الاحتلال طرقا زراعية تصل قريتي كفا وشوفة بعدد من القرى المجاورة جنوب شرق طولكرم، بسواتر ترابية.
وعلى صعيد سياسة هدم منازل ومنشآت الفلسطينيين وسياسة التطهير العرقي الصامت، التي تمارسها سلطات الاحتلال لفائدة الاستيطان والمستوطنين، ورغم المناورة التي قام بها الاحتلال بالاعلان أمام الضغط الدولي عن وقف مؤقت لهدم منازل الفلسطينيين، ذكر التقرير أن شهية الاحتلال لهدم منازل المواطنين والاستيلاء على أراضيهم لا تتوقف عند أي حد، وعلى الرغم من حالة الطوارئ العالمية بفعل تفشي فيروس كورونا، إلا أن إسرائيل لم تتردد في مواصلة انتهاكاتها بحق الفلسطينيين، حيث هدمت سلطات الاحتلال خلال الاسبوع الفائت 3 منازل في قرية الديوك قرب مدينة أريحا، كما هدمت بئرا وغرفتين زراعيتين بقريتي دير بلوط والزاوية غرب مدينة سلفيت، ومنزلا قيد الإنشاء في خربة جبارة جنوب طولكرم، كما تم هدم ثلاثة منازل قيد الإنشاء في قرية رمانة غرب مدينة جنين، إلى جانب الاستيلاء على كرفان سكني في الجفتلك بالأغوار الشمالية، إضافة إلى توزيع عدة اخطارات بالهدم في واد الدرجة غرب البحر الميت وفي قرية التبان شرق يطا جنوب الخليل، والمفقرة و الخضروخربة بيت اسكاريا.
وقال التقرير إنه منذ إعلان حالة الطوارئ الناجمة عن مرض كوفيد- 19 في الأرض الفلسطينية المحتلة يوم 5 آذار/ مارس، هدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي 40 مبنى أو أجبرت أصحابها على هدمها أو صادرتها، ما أدى إلى تهجير 26 فلسطينيا وإلحاق الأضرار بأكثر من 260 آخرين .
وعلى الصعيد الدولي، أشار التقرير إلى اعتبار منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ميلادينوف، أن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة "هشّ"، وذلك خلال استعراضه في جلسة مجلس الأمن الدورية عن الحالة في الشرق الأوسط التي تمّت عبر دائرة مغلقة، التقرير الثالث عشر الذي أعده الأمين العام أنطونيو غوتيريش، حول تنفيذ قرار مجلس الأمن 2334 لعام 2016.
وأكد ميلادينوف أن "توسيع المستوطنات الإسرائيلية يشكل عقبة كبيرة أمام تحقيق حل قائم على وجود دولتين، كما أن إنشاء المستوطنات ليس له صلاحية قانونية، ويشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، على النحو المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن 2334 (2016). ولذلك فإن الاستيطان يجب أن يتوقف على الفور وبشكل كامل.
واعتبر أن التقدم الاستيطاني المحتمل في منطقة "E1" بالضفة الغربية المحتلة شمال شرق القدس، أو في أحياء شرقي القدس، أمر حاسم من شأنه منع قيام دولة فلسطينية متصلة مستقبلا، كما أن إعلان المسؤولين الاسرائيليين عزمهم ضم المستوطنات وأجزاء أخرى من الضفة الغربية المحتلة، من شأنه أن ينهي بشكل فاعل آفاق حل الدولتين، ويغلق باب المفاوضات.