د. ناجى صادق شراب
لم يبتعد جدعون ساعر المنافس القوى لنتانياهو عن الحقيقة ، بل قال الحقيقة ذاتها عندما صرح أنه لا حل للدولتين، أو لا للدولة الفلسطينية، وأن الحدث عن حل الدولتين وهم ، وينتقل من فشل إلى فشل منذ أكثر من 1981، ويقصد بذلك مشروع التقسيم الذى اقترحته لجنة بيل الملكية البريطانية عام 1937 بعد الثورة العربية الكبرى.
وأكد لا دولة مستقله بين النهر والبحر إلا إسرائيل كدولة مستقله. وهو ما يعنى أيضا ضم منطقة الأغوار وبقاء كل الكتل الإستيطانية. بل ان كل هذه المنطقة بما فيها المنطقة التى تديرها السلطة الفلسطينية تخضع للسيادة ألأمنية الإسرائيلية.
وبتصريحاته يعيد الرؤية والمقاربة الاقتصادية التقليدية. فهو لا ينظر للفلسطينيين إلا كسكان وليس كشعب، وكل ما يمكن منحهم شكل من أشكال الحكم الذاتي المرتبط بالأردن ، ولا يمانع بحكم الواقع الاقتصادي من وجود شكل من أشكال الإرتباط الاقتصادي بين سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني والأردن وإسرائيل.
هو هنا يتحدث عن حقيقة الفكر ألأيدولوجى الليكودى الذى تؤمن به كل الأحزاب الإسرائيلية لا للدولة الفلسطينية في منطقة الضفة الغربية وهى منطقة القلب الإستراتيجة لفلسطين الدولة وإسرائيل الدولة، وأن البديل في الفكر ألأيدولوجى هو الأردن كوطن بديل للفلسطينيين.
هذا هو القاسم المشترك بين كل النخب في إسرائيل ، فهو بهذه التصريحات لم يأتي بجديد، بل يؤكد على حقيقة فرضتها إسرائيل بسياسات ألأمر الواقع من خلال الكتل الاستيطانية التي تحولت لدولة في قلب الأراضى الفلسطينية التي من المقرر ان تقوم عليها الدولة الفلسطينية ، والتي تقدر مساحتها بأقل من عشرين في المائة من مساحة فلسطين، ومع افتراض اقتطاع الأراضي التي تقوم عليها المستوطنات، إضافة لمنطقة ألأغوار ، فهذا يعنى أن المتبقي أقل من عشرة في المائة من المساحة المقررة لفلسطين استنادا لحدود عام 1967، وهو ما يعنى ابضا تنازلا فلسطينيا مقارنة بالقرار رقم 181 الأممي الذى خصص حوالى 44 في المائة من مساحة فلسطين الإنتدابية التاريخية للدولة العربية . الجزء المتبقى يفتقد للتكامل الجغرافى ، وحرمان السيطرة على الموارد الطبيعية ، وبكل المقاييس حتى لو إفترضنا قيام الدولة الفلسطينية تكون ضعيفة هشه تابعه منزوعة من أي قدرات عسكرية ، ووظيفتها فقط وظيفة شرطية بسلاح خفيف يستخدم ضد أي إحتجاجات او هبات أو إنتفاضات فلسطينية ضد أي شكل من أشكال سيطرة إسرائيل. ويذهب ساعر ليجافى الحقيقة ويحمل السلطة الفلسطينية والقيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس ويحملها كل الفشل للوصول لتسوية سياسية تاريخية ، برفضهم كل المبادرات السخية من وجهة نظره التى قدمتها كافة الحكومات الإسرائيلية عمالية او ليكودية أو وسط ، حتى ما قدمه نتانياهو من تنازلات، هذه التصريحات غير حقيقية وهى الوهم الذى تحدث عنه ساعر.
فهو لا يعترف بإسرائيل دولة احتلال، ولا يعترف بالفلسطينيين شعبا لهم حقوقهم التاريخية والشرعية على أرضهم. ويعتبر كل الضفة الغربية أرضا إسرائيل وأن أي تنازل من هذه الأرض يعتبر تنازلا كبيرا من قبل إسرائيل. هذه التصريحات كما أشرنا ليست بالجديده ، بل تجسد كيف تفكر كل الأحزاب الإسرائيلية، وكيف يفكر الليكود واليمين في إسرائيل لمستقبل الدولة الفلسطينية التي لا تمانع ان تقوم في غزة التي تشكل زائده جغرافية لن تشوه خارطة إسرائيل إذا اقتطعت بمساحتها القزمية التي لا تزيد عن واحد في المائة من مساحة فلسطين الكلية . ويبدو ان هذا التفكير اليمينى هو الذى يشكل صلب صفقة القرن كما تم تسريب الكثير من تفاصيلها، مع بعض التعديلات الطفيفة التي لا تمس جوهر الفكر والرؤية اليمينية التي يطرحها ساعر.
وسواء فاز برئاسة حزب الليكود وهو ما يعنى أن يكون أحد الإحتمالات لرئاسة الحكومة الإسرائيلية في المستقبل او بعد الانتخابات القادمه،وهو إمتداد لحكم الليكود. والسؤال ماذا تعنى هذه التصريحات على مستقبل الخيارات الفلسطينية ؟ وكيف يمكن مواجهتها ؟ إبتداء هذه الرؤية تعنى ان لا فائدة من خيار التفاوض ، وان هناك مرحلة جديده من المواجهة السياسية ليس مع إسرائيل بل مع الولايات المتحدة إذا ما تم الإعلان الصريح لصفقة القرن، التى صرحت الولايات المتحده ان هناك عقوبات على الطرف الذى يرفضها، والمقصود بذلك الطرف الفلسطيني . هذه التصريحات تفرض على الفلسطينيين مراجعة كل خياراتهم بعد خمس وخمسين عاما على تاريخ حركة النضال الفلسطيني وبعد أكثر من عشرين عاما على إتفاقات أوسلو مراجعة نقديه ، والبحث في الخيارات والبدائل التي تضمن الحد ألأدنى من الحقوق التاريخية الثابته للشعب الفلسطينى، بدلا من ان نعيش في وهم حل الدولتين الذى تحدث عنه جدعون ساعر.

