صابر عارف
اذا يعني فائض القوة الإسرائيلي؟؟!! الذي تعيشه إسرائيل في السنوات الأخيرة والذي طالما تحدث عنه قادتها والقادة الأمريكان، انه سؤال جدلي تختلف وتتعدد الآراء حوله، وخاصة رأي من يرى بان القوة الإسرائيلية في تراجع ولن تصمد طويلا إمام ضربات المقاومة اللبنانية والفلسطينية المنتظرة في حال اندلاع أي حرب قادمة، ونبرة ووتيرة خطاب سيد المقاومة حسن نصر الله في الأشهر الأخيرة أفضل وأقوى تمثيل لوجهة النظر هذه التي لا توافق بان إسرائيل تزداد قوة . ومع أنني أرجو وأتمنى ان تصدق تقديرات وتحليلات المقاومين الذين تميل وجهة نظرهم العامة للمقاومة ، إلا أنني في شك مما يقولون بهذه المسألة تحديدا، ولست في شك من صدق نواياهم وأفعالهم، وكما أرى فان القوة الإسرائيلية على أنواعها وخاصة القدرات التقنية التكنولوجية تزداد قوة ومناعة، وإذا ما تحقق بعد الانتخابات الإسرائيلية ثلاث قضايا جوهرية، هي الآن موضع بحث وتمحيص ستتأكد صحة مخاوفي وتحذيراتي من تزايد القوة الإسرائيلية. الموضوع الأول:
احتمال التوصل لتشكيل ما يسمى بحكومة الوحدة الوطنية في إسرائيل بعد ان أصدر أمس رئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو ورئيس حزب “أبيض ازرق” بيني غانتس ، بيانا مشتركا أعلنا فيه عن اتفاقهما على بدء العمل لتشكيل حكومة وحدة في إسرائيل. في أعقاب اجتماعهما مع رئيس إسرائيل رؤوفين أكثر من ساعتين، تخلله خلوة بين نتنياهو وغانتس، واستجابة لطلب ريفلين فقد اتفق الاثنان على بدء عمل اللجان من الجانبين وذلك بعد حصول تحالف “أزرق أبيض” الوسطي بزعامة بيني غانتس على 33 مقعدا، مقابل 31 لحزب “الليكود” اليميني بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو.
الموضوع الثاني: إذا ما توجت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية التي فاقت كل تصور في عهد دونالد ترامب باتفاقية دفاع أمريكية إسرائيلية مشتركة بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، أنه اتفق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال محادثه هاتفية بينهما أنه يتفق على إمكانية إنشاء تحالف دفاعي مشترك، بعد إجراء الانتخابات الإسرائيلية.، والتي من شأنها أن تزيد ترسيخ التحالف الهائل بين بلدينا” كما قال نصا الرئيس الأمريكي الذي تفاخر مؤخرا بالقوة والكفاءة التكنولوجية الإسرائيلية.
الموضوع الثالث : إذا ما استمر هذا الانهيار والهوان العربي، بتمزقها لداخلي وحروبه المتنوعة ، وهرولته وخاصة الخليجية نحو التطبيع الفاضح مع إسرائيل الذي اخشي بان يتطور لتحالف إسرائيلي عربي في مواجة إيران، وهذا لم يعد مستحيل ااذا ما تواصل الاستعداء السعودي الخليجي لإيران!!.وإذا ما استمر هذا التراجع والانهيار السياسي والثقافي القيمي المريع.
يشير تصاعد وتيرة الهجمات الإسرائيلية المتنوعة والمتعددة وخاصة خلال هذا العام امتدادا للعام الذي سبق، التي تكثفت واتسعت لتشمل بلاد الشام والعراق المتزامن مع ما تقيمه إسرائيل من علاقات خليجية وسعوديه بأن إسرائيل تعمل بجدية لتحضير الساحة وميدانها السياسي والعسكري لتكون ساحة حرب يومية للجيش الإسرائيلي نتعايش معها ويعتاد العالم غربا وشرقا على التعايش معها تمهيدا لتنفيذ ما يعتقد البعض بأنه حلم وخيال بعيد المنال، ألا وهو المخطط الإسرائيلي الإستراتيجي التاريخي للسيطرة على بلاد ما بين النهرين الذي يشملهما ازرقا العلم الإسرائيلي الذي تتوسطه نجمة داوود.
قد يرى البعض المتفائل أكثر من اللازم، أن في هذا القول مبالغة غير واقعية خاصة من لا يدقق فيما أقول بأنه تحضير للساحة سيستغرق سنوات كي يتحقق وينجح إذا لم نتصد له كقوى مقاومة وكشعوب متحدة. لا اعتقد بأن هدف الضربات الإسرائيلية المتلاحقة ينحصر بمنع جهود إيران لتحويل سوريا إلى نقطة انطلاق للعمليات العسكرية ضد”إسرائيل” وقاعدة لإنشاء قوة شيعية مرعبة لإسرائيل كما تدعي الأخيرة، وكما ترحب دول الخليج كما جاء على لسان وزير الخارجية البحريني الذي قال نصا ،، لا يلام من يضربهم ويدمر عتادهم، إنه دفاع عن النفس، ويقصد إيران وحزب الله .يصعب ان نحدد يوما واحدا من أيام السنة الحالية ٢٠١٩ م قد مر دون عمل عسكري إسرائيلي مباشر في لبنان أو سوريا والعراق، علاوة على ما تشهده الأراضي الفلسطينية وخاصة في الضفة والقطاع من قتل وتدمير يومي ممنهج، وربما يشهد اليوم الواحد هجمات متتالية في كل من لبنان وسوريا والعراق معا ، كما كان الشهر الماضي .
ليست صدفة تنافس اليمين الصهيوني، واليمين الأكثر تشددا على تضمين برامجهم الانتخابية إصرارهم على ضم أراض ومستوطنات في الأراضي المحتلة تأكيدا على ان إسرائيل قد هضمت واستوعبت الأراضي الفلسطينية وهي قادرة كما يتوهمون ويعملون على الوثب من جديد لاحتلال وقضم أراض عربية جديدة كما حصل في عدوان حزيران ١٩٦٧ م، وفرض الهيمنة على ما تبقى من أراض بين النهرين، دجلة في العراق والنيل في مصر ، وليست صدفة ان تتشكل قائمة ازرق ابيض التي فازت بأعلى الأصوات وشكلت اكبر كتلة في الكنيست .هذا ما يعنيه فائض القوة الإسرائيلي الذي أخشاه واحذر منه، ليس خوفا من تكرار تجربة الزعيم الخالد عبد الناصر فحسب ، وإنما خوفا على مستقبل أمة ووطن!! .
لفت نظري ما توقعه باحثون إسرائيليون في معهد واشنطن لدراسة الاتجاهات والتطورات في الشرق الأوسط والسياسة الأمريكية عن شكل الحرب المتوقعة في الشرق الأوسط في ضوء التوتر المتزايد على الجبهتين الشمالية والجنوبية. الذين أكدوا بأن الحرب ستكون على جبهات متعددة وفي ساحات بعيدة، وستشمل مواجهة في البر والبحر والجو، كما لفت نظري ما اعتبرته صحيفة واشنطن بوست أن الهجمات التي نفذتها إسرائيل ضد أهداف بثلاث دول عربية ستزيد حدة التوتر في الشرق الأوسط وتنذر باندلاع صراع أوسع بالمنطقة!!.

