قال مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في قطاع غزة ماتياس شمالي إن الوضع السياسي الذي تمرّ به المنظمة الأممية "مخيف" أكثر من الأزمة المالية التي تعاني منها منذ سنوات، مشدّدًا على أن الأوضاع في قطاع غزة "تغلي" وقد تنفجر في أية لحظة.
وأكّد شمالي، خلال لقائه مجموعة من الصحفيين صباح الأربعاء بمقر الوكالة بغزة ، على ضرورة إيجاد حلّ عادل وشامل لقضية اللاجئين بعد مرور 70 عامًا على بدء عمل "أونروا"، مشدّدًا على أن المنظمة الأممية ستواصل عملها إلى حين إيجاد ذلك الحل.
وأشار إلى أن عدّة دول ما تزال تدعم تجديد تفويض "أونروا" خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في منتصف نوفمبر المقبل، برغم التصريحات الأمريكية التي شكّكت في "حيادية" عمل الوكالة.
وذكر أنّه من المتوقع اتخاذ القرار في أول شهر ديسمبر القادم، مشدّدًا على أنه لم يتم طرح أي ملف له علاقة بتفويض "أونروا" من الدول الأعضاء بالجمعية العمومية للأمم المتحدة.
وبيّن مدير عمليات "اونروا" في قطاع غزة أن جلسات الجمعية العمومية للأمم المتحدة المقررة اليوم في نيويورك ستتناول النقاش حول وضع وكالة الغوث الدولية، معربًا عن أمله في نجاح هذه الجلسات لسدّ الفجوة المالية الكبيرة التي تعاني منها الوكالة.
وأوضح أن الوكالة ما تزال تعاني من فجوة مالية تبلغ 120 مليون دولار، منها 30 مليون دولار متعلّقة ببرنامج المساعدات الغذائية المقدّمة فقط لقطاع غزة.
وأضاف "استطعنا تأمين المساعدات الغذائية في الفترة الأخيرة على الرغم من الأزمة المالية الكبيرة والمخاطرة، لكننا قلقون على مستقبل هذه المساعدات خلال نهاية العام الجاري"، مشيرًا إلى أنّ هناك قرارات صعبة سيتمّ اتخاذها.
وبيّن شمالي أن عدم تغطية هذا العجز المالي قد يجعل من تقديم دفعة جديدة من المساعدات الغذائية "أمرًا ضبابيًا"، داعيًا المجتمع الدولي إلى تغطية العجز لضمان لاستمرار "أونروا" في تقديم خدماتها، وبخاصة الغذائية منها.
وحول ما يثار من "تعريب" الوكالة الأممية، اعتبر مدير عمليات "أونروا" في قطاع غزة تقديم مبلغ 200 مليون دولار من دول عربية خلال العام الماضي لا يعني أنّ الوكالة أصبحت عربية.
وتابع "كانت أمريكا أكبر داعم لنا، ورغم ذلك لم نكن مؤسسة أمريكية، كما حصلنا على دعم من الاتحاد الأوروبي ولم نصبح مؤسسة أوروبية، وهكذا الحال مع الدعم العربي"، مُرحّبًا بأي دعم يصل "أونروا" ويسهم في حل أزمتها المالية.
وحول اتّهامات الفساد وسوء السلوك التي وُجّهت لإدارة "أونروا" الفترة الماضية، قال شمالي إنّ فريقًا متخصصًا يقوم حاليًا بالتحقيق في هذه الادّعاءات والتهم.
وطالب بانتظار انتهاء لجنة التحقيق المشكّلة قبل لوم الأشخاص، موضحًا أن المفوض العام لـ"أونروا" بيير كرينبول أكّد له تعاون وكالة الغوث "بشكل حثيث مع لجنة التحقيق والتقصّي".
وأشار شمالي إلى أنّه خلال لقائه بدبلوماسيين قالوا له إنّه "لا يجب استخدام هذه الاتهامات لتقويض عمل أونروا أو وضع علامات استفهام على خدماتها؛ لأنّها مهمة جدًا لجمهور اللاجئين".
الأوضاع بغزة
وأعرب مدير عمليات "أونروا" في قطاع غزة عن تخوّفه من الوضع العام بالقطاع المحاصر، قائلًا إنّه "يغلي برغم الهدوء النسبي، ومن الممكن انفجاره في أي وقت".
وذكر أن ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب، وارتفاع نسبة الأسر المعتمدة على المساعدات الغذائية، وغياب رؤية مستقبلة آمنة، هي أمور قد تفجّر الأوضاع بغزة بشكل مفاجئ.
وأشار شمالي إلى أن 30% من مراجعي عيادات الوكالة بقطاع غزة يشكون أو يتحدّثون عن ضغوطات نفسية وإحباط في ظل استمرار الحصار الخانق الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من 12 عامًا.
وبيّن ان "أونروا" نجحت برغم التحديات في افتتاح العام الدراسي الجديد أمام نحو 280 ألف طالب وطالبة مسجّلين في 276 مدرسة تابعة لها.
وذكر أن الوكالة افتتحت هذا العام مدرستيْن من المدارس "الصديقة للطفل"، كما افتتحت مؤخرًا مستودع المخازن الكبرى بمدينة رفح، جنوبي القطاع، والذي يضمّ نحو 26 مخزنًا.
كما ذكر شمالي أن نحو 22 مركزًا صحيًا لـ"أونروا" يواصلون تقديم خدماتهم لسكان قطاع غزة المحاصر، ويسجّلون نحو مليون زيارة كل ثلاثة شهور، كما قدّموا أيضًا خدمات لمصابي مسيرة العودة وكسر الحصار رغم الأوضاع المالية الصعبة التي تمر بها الوكالة.
وكالة "صفا"

