فى كل عام تحل فيه ذكرى النكبة الفلسطينية يتجدد حلم اللاجئون الذين هُجِّروا من أرضهم بفعل عمليات القتل الإرهابية والاعتداءات التي نفذتها العصابات الصهيونية ومن بينها تدمير المنشآت على أرض فلسطين خلال عامي 1947/ 1978.
فكلمة نكبة هي أقل ما يمكن أن يوصف به حال الشعب الفلسطيني وما تعرّض له من ويلات منذ خروجه قصراً من أرضه وأملاكه.
وإلى اليوم مرّت 66 عاماً على نكبة فلسطين ولايزال صدى ذكراها يتردد في كل أنحاء العالم، ففى الخامس عشر من شهر أيار/مايو من عام 1948 احتل الصهاينة أرض فلسطين وارتكبوا أبشع المذابح فيها وأعلنوا على أنقاض الوطن الجريح دولتهم المغتصِبة.
وقام مشروع الاحتلال على أرض فلسطين بعد أن استولى الصهاينة على أربعة أخماس أراضيها ودمروا 418 قرية فلسطينية إضافة إلى ارتكاب أكثر من 30 مذبحة موثقة فى حق الفلسطينين العزّل، حيث تجاوز عدد الشهداء عشرات الآلاف، ما أدى إلى تهجير 85% من سكان المناطق الفلسطينية إلى خارج حدود بلادهم في الأردن ومصر وسوريا ولبنان، كما يعيشون في شتات بعيد عن قراهم ومدنهم التي رُحِّلوا عنها منذ عام النكبة... ولكن للأسف وفي ظل كل هذه المأساة لايزال الوعي العربي في كثير من البلدان لخطر ما دبّر في ليل لأرض فلسطين التاريخية، لايزال محدوداً فبعض الأشخاص للأسف يروون قصصاً كثيرة تحكي عن بيع الشعب الفلسطيني لأراضيه دون وعي للكارثة التي حصلت..
ويكفي أن نستدل ببعض الأقوال لزعماء المنظمة الصهيونية لنقف على حجم المؤامرة الكبيرة التي دُبّرت لخلع الشعب الفلسطيني عن أرضه؛ ففي العام 1919 قال حاييم وايزمان رئيس المنظمة الصهيونية العالمية أمام الاتحاد الصهيوني الإنكليزي "عندما أقول وطناً قومياً يهودياً فإنني أعني خلق أوضاع تسمح لنا، بأن يدخل إليه العدد الوفير من المهاجرين اليهود وأن نقيم في نهاية الأمر مجتمعاً في فلسطين يهودية، كما هي في إنكلترا إنكليزية أو أمريكا أمريكية"!
وفي العام الحالي 2014 دعا رئيس حكومة المستوطنين بنيامين نتنياهو إلى تجديد القيم الصهيونية بسن قانون أساسي "يحصّن اعتبار إسرائيل دولة لشعب واحد هو الشعب اليهودي وصون صلته التاريخية بأرضه ويحفظ حقه في الهجرة إليها"!
كما وتوجد العديد من التصريحات والأقوال لقادة الاحتلال والتي تؤكد على استمرار المؤامرة على فلسطين وشعبها وعدم الاكتفاء بما تم تحقيقه من اغتصاب للأرض وخلع شعبها عنها وسرقة خيراتها.
من هنا لاتزال تداعيات هذه النكبة ماثلة أمامنا والمشروع اليهودي المخطط له والذي تم تنفيذه بدقة عالية وبدعم كبير من الولايات المتحدة الأمركية وبريطانيا ودول الغرب، لكنه وكما أوردنا من تصريحات فإن هذا المشروع الاستعماري الاحتلالي لا يقف عن حدود معيّنة.
ومع مرور 66 عاماً على النكبة لاتزال نتائج تلك المأساة حاضرة وماثلة داخل فلسطين المحتلة وخارجها، لاسيما في مخيمات الشتات الفلسطيني والتي هي أبرز شهادة حقيقية على نكبة الشعب الفلسطيني. فعلى جدران هذه المخيمات ترتسم حكايات الشعب الفلسطيني المهجّر ومآسيه وذكرى نكبته التي تتجدد في كل عام، وعلى وجوه سكانه تروى حكايات الصمود والتحدي لشعب سلبت أرضه بالقوة، ولكن اللافت هنا هو ما تسمعه على شفاه أطفال فلسطين في الشتات من حنينهم لأرضهم وتمسكهم بها، وتراهم يتحدوثن عن النكبة بتفاصيلها الدقيقة وكأنهم عايشوا لحظاتها وتفاصيلها على عكس مقولة الصهاينة المشهورة: "الكبار يموتون والصغار ينسون"، فعيون أطفال المخيم تعلن في كل لحظة أنهم أصحاب الأرض...
وحق العودة هو حق قانوني وسياسي وليس مجرد حق إنساني أو أخلاقي وإذا ما كان هنالك سعي من قبل "إسرائيل" ومن يقف خلفها لتصفية القضية الفلسطينية وجعلنا ننسى حق العودة، نقول أننا لن ننسى أبداً حقنا في العودة ونقولها بالفم الملآن بأن كل فلسطيني شُرّد عام 1948 وأولاده وأحفاده والأجيال المتتالية التي أعقبته، له الحق في العودة إلى أرضه، وهذه ليست منّة أو هدية من أحد فهذا حقٌ يجب أن يعود إلى أصحابه.
من هنا نؤكد بأن فلسطين كل فلسطين هي ملك للشعب الذي هُجّر منها قصراً، شعب فلسطين الذي يبقى وسيبقى عصيّ على النسيان أو التراجع أو التنازل عن حقه؛ أبداً ما حيينا..
