علمت «القدس العربي» أن هناك ترتيبات لوصول وفود قيادية من الفصائل الفلسطينية، إلى العاصمة المصرية القاهرة، ستبدأ بحركة الجهاد الإسلامي، لبحث الملفات الفلسطينية التي يرعاها جهاز المخابرات المصرية، المتمثلة في «المصالحة الداخلية والتهدئة مع إسرائيل، بعد استكمال زيارة وفدين من حركتي فتح وحماس، بحثا الملفات ذاتها وتطوراتها، ضمن الخطة المصرية الجديدة لإعادة قطار المصالحة لسكة الانطلاق بعد التوقف الطويل.
ولم يحدد موعد نهائي لوصول وفود تلك الفصائل الفلسطينية، غير أن داوود شهاب، رئيس المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي قال لـ «القدس العربي»، إن المسؤولين المصريين أبلغوهم سابقا، بأن تلك اللقاءات ستتم بعد انتهاء اللقاءات والاجتماعات مع وفدي فتح وحماس.
وأكد شهاب على موقف حركته المطالب بأن تكون المصالحة داعمة لمشروع المقاومة، والتمسك بالحقوق الفلسطينية، مؤكدا أن حركة الجهاد تدعم الجهود الرامية لإنهاء الانقسام من خلال تنفيذ الاتفاق الموقف من جميع الفصائل الفلسطينية في القاهرة عام 2011، ليكون «المنطلق الأساس» للتنفيذ، وان يصاحب ذلك عقد اجتماع للإطار القيادي المؤقت الذي نص الاتفاق ذاته على تشكيله.
ويوم أمس أنهى وفد فتح برئاسة عزام الأحمد، وعضوية حسين الشيخ، وكلاهما عضوان في اللجنة المركزية، واللواء ماجد فرج مدير المخابرات الفلسطينية، لقاءاته مع المسؤولين المصريين، حيث كانا قد وصلا القاهرة مساء أول من أمس.
وتركز النقاش على النتائج التي أحرزها الفريق المصري المشرف على المصالحة بعد لقاءاته مع وفد حماس برئاسة صالح العاروري، حيث قدمت مصر للطرفين رؤية جديدة تستند إلى اتفاقيات المصالحة الموقعة بين الطرفين برعايتها، وآخرها اتفاق 12 أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، من أجل تجاوز الخلافات حول النقاط العالقة، المتمثلة في «تمكين» الحكومة، وإنهاء الخلاف حول ملف الموظفين، وسلطة الأراضي والقضاء والجباية، وهي ملفات متشابكة مع بعضها البعض.
وفي هذا السياق طالب ماجد الفتياني أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح، من حركة حماس بأن «تعود الى الوعي الوطني الفلسطيني، وعدم انتظار مساعدة من هنا أوهناك»، وطالبها كذلك بـ «الالتفاف حول المشروع الوطني الفلسطيني والاستجابة لنداء الأقصى الذي ينادي الجميع».
وأكد أن ما يجري في القاهرة من حوارات مع المسؤولين المصريين «هو الاطلاع على رد حماس حول تطبيق اتفاق 2017»، رافضا ما وصفه بـ «التلاعب بالألفاظ»، كما تفعل حماس.
يشار إلى أن قادة حماس يؤكدون أن زيارة وفدها للقاهرة، تأتي من أجل بحث اللقاءات الثنائية وإنهاء حصار غزة، وتطبيق المصالحة، وفقا لاتفاق عام 2011، بدون ذكر الاتفاق الأخير الموقع العام الماضي.
ولم يصدر وفد حماس برئاسة صالح العاروري، بيانا صحافيا كما جرت العادة حول نتائج لقاءاته مع المسؤولين المصريين، رغم مغادر وفد الخارج القاهرة، وبقاء الوفد الذي قدم من غزة ويضم عضوي المكتب السياسي خليل الحية وروحي مشتهى، وهو ما يمكن أن يكون راجعا لطلب مصري، في إطار العمل الحفاظ على إنجاح الجولة الحالية.
ورغم عدم تصريح حماس في بيان رسمي عن نتائج اللقاءات، قال القيادي في الحركة حسن يوسف، إن حركته وافقت على الورقة المصرية للمصالحة مع فتح، داعياً الأخيرة إلى الموافقة عليها بشكل سريع لإنهاء الانقسام، مؤكدا أن بنود اتفاق عام 2011 هي أساس المباحثات لإنجاز المصالحة.
وأشار إلى أن ما وصله من معلومات من وفد الحركة الذي غادر القاهرة، تؤكد الموافقة والتعامل بإيجابية مع ما قدمه المسؤولون المصريون الراعون لهذه المصالحة.
وكانت «القدس العربي» قد كشفت في وقت سابق، عن وجود موافقة من حماس على مطلب «تمكين» الحكومة من أداء عملها الكامل في غزة كما الضفة الغربية، وهو أحد بنود «المقاربات» التي وضعتها مصر لتجاوز الخلافات، حيث تطالب حركة فتح بذلك.
ومن المتوقع أن يعود وفدا فتح وحماس إلى القاهرة، لاستكمال باقي النقاشات حول بدء عملية تطبيق اتفاق المصالحة، حيث ترتب المخابرات المصرية لعقد «لقاء ثنائي» في حال كانت ردود الطرفين على رؤيتها الجديدة إيجابية.
وكانت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة، قد ناشدت مصر بدعوة القوى الفلسطينية كافة، لعقد لقاء في القاهرة لمباشرة تطبيق الاتفاقيات ووضع الآليات اللازمة لـ «إنجاز الوحدة والشراكة على قاعدة أن الكل شريك بهذه الوحدة التي بها ومن خلالها نستطيع أن نواجه تحديات المرحلة المقبلة».
ودعت اللجنة في بيانٍ لها، مصر لـ «الاستمرار في جهودها لإنهاء الانقسام الفلسطيني وصولاً لتحقيق الشراكة». وأكدت أن الفصائل لا تحتاج إلى اتفاقيات جديدة «بل تحتاج إلى تطبيق الاتفاقيات السابقة»، كونها كافية وتحتاج فقط الى «إرادة حقيقية تنجز هذه المصالحة وتنهي حالة الانقسام».
وشددت على أنه «لا خيار أمامنا في مواجهة التحديات وحماية قضيتنا الوطنية سوى طي صفحة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية على قاعدة تطبيق اتفاقيات المصالحة التي وقعت عليها كافة القوى سابقًا حمايةً للوحدة والشراكة وصون جبهتنا الداخلية».
وجددت اللجنة تمسكها بـ «استمرار مسيرات العودة وكسر الحصار»، مشيرا إلى ضرورة أن تتجسد الوحدة الميدانية الفصائلية والجماهيرية بـ «وحدة وشراكة وطنية تنهي الانقسام وتعزز وحدتنا في مواجهة الاحتلال».

